مؤمن قريش أبو طالب: دراسة في إيمانه وإسلامه

مِحراب اليقين: كمال الإيمان في سيرة مؤمن قريش (أبو طالب)

المقدمة: في الملازمة العقليّة بين النصرة والاعتقاد
والبحث في إيمان أبي طالب (عليه السلام) ضمن دائرة “الاستدلال بالأثر على المؤثر”؛ إذ يقرر العقل والعقلاء أنَّ الأفعال الاختياريّة المستمرة لا تصدر إلا عن مبدأ اعتقادي مطابق. فالملازمة بين “البذل الكلي للنفس والولد” وبين “التصديق بالدعوة” هي ملازمة وجودية؛ إذ يستحيل عقلاً أن يضحي العاقل بمركزه الاجتماعي وسلامة قبيلته في سبيل “مدّعٍ” يراه كاذباً، أو “دينٍ” يراه باطلاً، ومجرد دعوى “الحمية القبلية” تنقضها الوقائع التي تجاوزت حدود العرف القبلي إلى حد الفناء في الرسالة. وإن هذا المقال يستعرض مرافعة الشيخ المفيد القائمة على استقراء النصوص المتواترة، وتحليل القرائن الحالية والمقالية التي تبين اليقين بإيمان مؤمن قريش الواصل إلى درجة القطع.

الأدلة الظاهرة على ولاية أبي طالب ونصرته
فمن الدليل على إيمان أبي طالب رضي الله عنه ما اشتهر عنه من الولاية لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله والمحبة والنصرة، وذلك ظاهر معروف لا يدفعه إلا جاهل، ولا يجحده إلا بهات معاند، وفي معناه يقول رضي الله تعالى عنه في اللامية السائرة المعروفة:

لعمري لقد كلفت وجدا بأحمد … وأحببته حب الحبيب المواصل
وجدت بنفسي دونه وحميته … ودارأت عنه بالذرى والكلاكل
فما زال في الدنيا جمالا لأهلها … وشينا لمن عادى وزين المحافل
حليما رشيدا حازما غير طائش … يوالي إله الخلق ليس بما حل
فأيده رب العباد بنصره … وأظهر دينا حقه غير باطل

تحليل المدح والاعتراف بالنبوة
ومن تأمل هذا المدح عرف منه صدق ولاء صاحبه لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله، واعترافه بنبوته، وإقراره بحقه فيما أتى به، إذ لا فرق بين أن يقول: محمد نبي صادق، وما دعا إليه حق صحيح واجب، وبين قوله:

فأيده رب العباد بنصره … وأظهر دينا حقه غير باطل

وفي هذا البيت إقرار أيضا بالتوحيد صريح، واعتراف لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم بالنبوة صحيح، وفي الذي قبله مثل ذلك، حيث يقول وهو يصف النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌:

حليما رشيدا حازما غير طائش … يوالي إله الخلق ليس بما حل

يعني: ليس بكاذب متقول للمحال.

إلزام الخصم وإثبات الإيمان بالمقارنة
وما بعد هذا القول المعلوم من أبي طالب رضي الله تعالى عنه المتيقن من قبله طريق إلى التأويل في كفره، إلا وهو طريق إلى التأويل على حمزة وجعفر وغيرهما من وجوه المسلمين، حتى لا يصح إيمان أحدهم وإن أظهر الاقرار بالشهادتين، وبذل جهده في نصرة الرسول صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله.
وهو في أمر أبي بكر وعمر وعثمان أقرب، لأنه إن لم يثبت لأبي طالب، وهو مقر به في نثره ونظمه الذي يسير به عنه الركبان، ويطبق على رواياته نقلة الأخبار، ورواة السير والآثار، مع ظهور نصرته للنبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله، وبذل نفسه وولده وأهله وماله دونه، ورفع الصوت بتصديقه، والحث على اتباعه، كان أولى أن لا يثبت للذين ذكرناهم إيمان، وليس ظهور إقرارهم وشهرته يقارب ظهور إقرار أبي طالب رضي الله تعالى عنه، ويداني في الوضوح اعترافه بصدقه ونبوته، ولهم مع ذلك من التأخر عن نصره، ومن خذلانه، والفرار عنه ما لا يخفى على ذي حجا، ممن سمع الأخبار وتصفح الآثار وهذا لازم لا فصل منه.

التصريح بالتصديق وبذل المهجة
ثم إن أبا طالب رضي الله تعالى عنه يصرح في هذه، لقعيدة بتصديق النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ بأخص ألفاظ التصديق، ينادي بالقسم في نصرته صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وبذل المهجة والأهل دونه، حيث يقول:

ألم تعلموا أن ابننا لا مكذب … لدينا ولا يعبأ بقول الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه … ربيع اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم … فهم عنده في عصمة وفواضل

إلى حيث قال:

كذبتم وبيت الله نسلم أحمدا … ولما نطاعن دونه ونقاتل
ونسلمه حتى نصرع حوله … ونذهل عن أبنائنا والحلائل

وفي هذه الأبيات أيضا بيان لمن تأملها في صحة ما ذكرناه من إخلاص أبي طالب رضي الله عنه، والولاء لرسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌، وبذل غاية النصرة له، والشهادة بنبوته وتصديقه حسب ما ذكرناه.

الدلائل العملية والمواقف الشجاعة في نصرة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله
​1- موقف أبي طالب من اعتداء سفهاء قريش (حادثة سلى الناقة)
​وقد جاءت الأخبار متواترة لا يختلف فيها من أهل النقل اثنان، أن قريشاً أمرت بعض السفهاء أن يلقي على ظهر النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ سلى الناقة إذا ركع في صلاته، ففعلوا ذلك، وبلغ الحديث أبا طالب، فخرج مسخطاً ومعه عبيد له، فأمرهم أن يلقوا السلى عن ظهره صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ ويغسلوه.
​ثم أمرهم أن يأخذوه فيمروه على سبال القوم، وهم إذ ذاك وجوه قريش، وحلف بالله أن لا يبرح حتى يفعلوا بهم ذاك، فما امتنع أحد منهم عن طاعته، وأذل جماعتهم بذلك وأخزاهم. وفي هذا الحديث دليل على رئاسة أبي طالب على الجماعة، وعظم محله فيهم، وأنه ممن تجب طاعته عندهم، ويجوز أمره فيهم وعليهم، ودلالة على شدة غضبه لله عز وجل ولرسوله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌، وحميته له ولدينه، وترك المداهنة والتقية في حقه، والتصميم لنصرته.

​2- حمايته للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الإسراء
​وقد أجمع أهل السير أيضاً ونقلة الأخبار أن أبا طالب رضي الله عنه لما فقد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ليلة الإسراء، جمع ولده ومواليه، وسلم إلى كل رجل منهم مدية، وأمرهم أن يباكروا الكعبة، فيجلس كل رجل منهم إلى جانب رجل من قريش ممن كان يجلس بفناء الكعبة، وهم يومئذ سادات أهل البطحاء، فإن أصبح ولم يعرف للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله خبراً أو سمع فيه سوءاً، أومأ إليهم بقتل القوم، ففعلوا ذلك.
​وأقبل رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ إلى المسجد مع طلوع الشمس، فلما رآه أبو طالب قام إليه مستبشراً فقبل بين عينيه، وحمد الله عز وجل على سلامته، ثم قال: “والله، يا ابن أخي، لو تأخرت عني لما تركت من هؤلاء عيناً تطرف”. وأومأ إلى الجماعة الجلوس بفناء الكعبة من سادات قريش ذلك. ثم قال لولده ومواليه: “أخرجوا أيديكم من تحت ثيابكم”. فلما رأت قريش ذلك انزعجت له، ورجعت على أبي طالب بالعتب والاستعطاف فلم يحفل بهم.

3- ​شهادة الوحي الإلهي عند وفاة أبي طالب
​ولم تزل قريش بعد ذلك خائفة من أبي طالب، مشفقة على أنفسها من أذى يلحق النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌، وهذا هو النصر الحقيقي نابع عن صدق في الولاية، وبه ثبتت النبوة، وتمكن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أداء الرسالة، ولولاه ما قامت الدعوة.
​على أن رسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ لم يزل عزيزاً ما كان أبي طالب حياً، ولم يزل به ممنوعاً من الأذى، معصوماً حتى توفاه الله تعالى، فنبت به مكة، ولم تستقر له فيها دعوة، وأجمع القوم على الفتك به، حتى جاءه الوحي من ربه، فقال له جبرئيل عليه‌السلام: “إن الله عز وجل يقرئك السلام، ويقول لك: اخرج عن مكة فقد مات ناصرك”.
​فخرج عليه‌السلام هارباً مستخفياً بخروجه، وبيت أمير المؤمنين بدلاً منه على فراشه، فبات موقياً له بنفسه، وسالكاً بذلك منهاج أبيه رضي الله عنه في ولايته ونصرته، وبذل النفس دونه.

4- ​المفارقة بين ثبات أبي طالب وخذلان غيره
​فكم بين من أسلم نفسه لنبيه، وشراها الله تعالى في طاعة نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله، وبين من حصل مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أمن وحرز، وهو لا يملك نفسه جزعاً، ولا قلبه هلعاً، قد أظهر الحزن، وأبدى الخور، شاكاً في خبر الله تعالى، مرتاباً بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، غير واثق بنصر الله عز وجل، آيساً من روح الله، ضائناً بنفسه عن الشهادة مع نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله.
​أم كم بين ما ذكرناه من نصر أبي طالب لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وقيامه بأمره حتى بلغ دين الله، وبين تأخر غيره عنه وإخلائه مع أعدائه عليه… حتى إذا ظفره الله تعالى به مقهوراً وجيء به إليه أسيراً دعاه إلى الإيمان فلجلج وأمره بفداء نفسه فامتنع، فلما أشرف على دمه أقر وانقاد للفداء ضرورة وأسلم. إن هذا لعجب في القياس وغفلة خصوم الحق عن فصل ما بين هذه الأمور.

الدلائل الفقهية والسنّة النبوية في موته وتجهيزه
​ومما يؤيد ما ذكرناه من إيمان أبي طالب رضي الله تعالى عنه ويزيده بياناً، أنه لما قبض رحمه الله، أتى أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فآذنه بموته فتوجع لذلك النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقال: «امض يا علي، فتول غسله وتكفينه وتحنيطه، فإذا رفعته على سريره فأعلمني».
​ففعل ذلك أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام، فلما رفعه على السرير اعترضه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم، فرق له، وقال: «وصلتك رحمة، وجزيت خيراً، فلقد ربيت وكفلت صغيراً، وآزرت ونصرت كبيراً».
​ثم أقبل على الناس، فقال: «أما والله، لأشفعن لعمي شفاعة يعجب منها أهل الثقلين».
​وفي هذا الحديث دليلا على إيمان أبي طالب رضي الله عنه:

1- الاختصاص بالولاية: أمر رسول الله علياً صلوات الله عليهما وآلهما بغسله وتكفينه دون الحاضرين من أولاده، إذ كان من حضره منهم سوى أمير المؤمنين إذ ذاك على الجاهلية (عقيل وطالب)، ولو كان أبو طالب مات كافراً لكان عقيل وطالب أحق بتولية أمره من علي، ولما جاز للمسلم القيام بأمره لانقطاع العصمة.

2- إجراء أحكام المسلمين: أمره صلى‌الله‌عليه‌وآله لعلي بإجراء أحكام المسلمين عليه من الغسل والتطهير والتحنيط والتكفين والمواراة، هو شاهد صدق في إيمانه.

3- ​دعاء النبي والشفاعة: دعاء النبي له بالخيرات، ووعده بالشفاعة، والثناء عليه، ولو كان مات كافراً لما وسع رسول الله ذلك، بل كان يجب عليه اجتنابه كما فرض الله عز وجل ذلك عليه في قوله: (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره).

​الأدلة من أشعاره وقصائده المتواترة
​من القصيدة الميمية
​يقول رضي الله تعالى عنه في قصيدته التي تدل على التصريح بنبوته:

أترجون أن نسخو بقتل محمد … ولم تختضب سمر العوالي من الدمِ
كذبتم وبيت الله حتى تفرقوا … جماجم تلقى بالحطيم وزمزم
بظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى … وأمر أتى من عند ذي العرش مبرم
فلا تحسبونا مسلميه ومثله … إذا كان في قوم فليس بمسلم

من قوله في صدق دعوة النبي:

تطاول ليلي بهم نصب … ودمع كسح السقاء السرب
إلى قوله:
ألا إن أحمد قد جاءهم … بحق ، ولم يأتهم بالكذب

اعترافه بالوحي والخاتم الإلهي:

​أخلتم بأنا مسلمون محمدا … ولما نقاذف دونه بالمراجم
أمينا حبيبا في البلاد مسوما … بخاتم رب قاهر للخواتم
نبيا أتاه الوحي من عند ربه … فمن قال لا يقرع بها سن نادم

​اعترافه بنبوته كـ (موسى عليه السلام):

​ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا … نبيا كموسى خط في أول الكتب
وأن عليه في العباد محبة … ولا شك فيمن خصه الله بالحب

شهادته بآية “الصحيفة” وتحريضه للأقرباء
​يقول رضي الله عنه مبيناً تصديقه بآيات النبي صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله:

وقد كان في أمر الصحيفة عبرة … متى ما تخبر غائب القوم يعجب
محا الله منها كفرهم وعيوبهم … وما نقموا من باطل الحق مقرب
وأمسى ابن عبد الله فينا مصدقاً … على سخط من قومنا غير معتب

​وصيته لحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
​كان رضي الله عنه يحض أخاه حمزة على الثبات، ويفتخر بإيمانه:

فصبرا أبا يعلى على دين أحمد … وكن مظهرا للدين وفقت صابرا
نبي أتى بالدين من عند ربه … بصدق وحق لا تكن حمز كافراً
فقد سرني إذ قلت: لبيك، مؤمناً … فكن لرسول الله في الدين ناصراً

​في مديح النبي وبيان فضله:

​وخير بني هاشم أحمد … رسول المليك على فتره

وهذا مطابق لقوله تعالى: (قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل).

​مخاطبة النجاشي ملك الحبشة
​حثَّ ملك الحبشة على نصرة النبي بلسان المؤمن الموحد:

تعلم مليك الحبش أن محمداً … نبي كموسى والمسيح بن مريم
أتى بهدى مثل الذي أتيا به … فكل بأمر الله يهدي ويعصم
فلا تجعلوا لله نداً وأسلموا … فإن طريق الحق ليس بمظلم

​وصيته لآل هاشم عند احتضاره

أوصي بنصر النبي الخير مشهده … علياً ابني وشيخ القوم عباسا
وحمزة الأسد الحامي حقيقته … وجعفراً ليذودوا دونه الباسا

​قوله لابنه جعفر (عليه السلام)
​عندما رأى النبي وعلياً يصليان، قال لابنه جعفر: “صلِ يا بني جناح ابن عمك”، وأنشأ يقول:

إن علياً وجعفراً ثقتي … عند ملم الخطوب والكرب
والله لا أخذل النبي ولا … يخذله من بني ذو حسب

​إقراره بالتوحيد والبعث (خاتمة النص)
​فأما دليل توحيده لله عز وجل فمن كلامه المشهور ومقاله المعروف أكثر من أن يحصى، فمن ذلك قوله في قصيدة طويلة:

مليك الناس ليس له شريك … هو الوهاب والمبدي المعيد
ومن فوق السماء له ملاك … ومن تحت السماء له عبيد

​فأقر لله تعالى بالتوحيد، وخلع الأنداد من دونه، وأنه يعيد بعد الإبداء، وينشئ خلقه نشأة أخرى، وبهذا المعنى فارق المسلمون أهل الجاهلية. وفي قوله في قصيدة بائية:

فوالله لولا الله لا شيء غيره … لأصبحتم لا تملكون لنا شربا

​وفيما أثبتناه منه كفاية، ومن دلائل إيمانه برسول الله صلى‌ الله‌ عليه‌ وآله‌ وسلم كفاية وبلاغ.

الخاتمة: الحجيّة الفقهية وبطلان التناقض
النتيجة العلمية المتحصلة من مجموع ما سلف تترتب على ركنين:
الأول (حجيّة التقرير النبوي): إنَّ أمر النبي (صلى الله عليه واله) لعلي (عليه السلام) بتجهيز والده وإجراء أحكام المسلمين عليه (غسلاً وتكفيناً) هو نصٌّ فقهي صريح في طهارة الميت وإيمانه، إذ لا ولاية لمسلم على كافر إجماعاً، والقول بخلاف ذلك يستلزم نسبة الخطأ في التشريع للنبي (صلى الله عليه واله)، وهو محال.
الثاني (برهان الأولوية): إذا ثبت إيمان آحاد الصحابة بمجرد “الشهادة اللسانية” مع مظنة النفاق، فإنَّ ثبوت إيمان أبي طالب بالشهادة اللسانية (الشعر المتواتر) مضافاً إليها “الشهادة العملية” (النصرة المطلقة) يكون من باب أوجب الواجبات في ميزان العدل والإنصاف.
وبناءً عليه، فإنَّ جحود إيمانه ليس نتاجاً لفقرٍ في الدليل، بل هو انحرافٌ في التأويل تفرضه الخصومة السياسية التي حاولت سلب هذه الفضيلة من البيت الهاشمي، ولكن يبقى أبو طالب (عليه السلام) المحامي الأول للرسالة بشهادة الوحي والتاريخ والعقل.

​أهم المصادر والمراجع :
– ​إيمان أبي طالب للشيخ المفيد (ت 413 هـ).
– ​الحجة على الذاهب إلى كفر أبي طالب للسيد فخار بن معد الموسوي.
– ​ديوان أبي طالب – برواية أبي هفان المهزمي.
– ​السيرة النبوية لابن هشام (في ذكر القصيدة اللامية).
– ​شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي (المجلد 14 – في إثبات إيمانه).